السيد علي الطباطبائي

315

رياض المسائل ( ط . ق )

فإن كان قد تمضمض للصلاة فلا قضاء عليه ولا كفارة وإن كان للتبرد أو العبث وجب عليه القضاء خاصة وهو قول علمائنا انتهى والنص الوارد بوجوب الأمرين بالتمضمض والاستنشاق لا قائل بإطلاقه لشموله ما إذا لم يتعد الحلق فينبغي تقييده بما إذا تعمد الازدراد جمعا وتقييده بصورة التعدي خاصة فيه إطراح لما مر من الأدلة وبما ذكرنا ظهر وجه سقوط الكفارة مطلقا حتى في صورة يجب فيها القضاء لمخالفتها الأصل فيقتصر فيها على مورد النص والفتوى مضافا إلى خلو النصوص الآمرة بالقضاء عن التعرض لها أصلا مع ورودها في مقام الحاجة ثم إن ظاهر ما مر من الأدلة عدم الفرق في الطهارة بين كونها فريضة أو نافلة وبه صرح جماعة ومنهم الشيخ في الخلاف مع دعواه الإجماع لكن نقل عن طائفة من الأصحاب الميل إلى الفرق بينهما فيجب القضاء في الثانية وأما الأولى فلا واحتاط به المحقق الثاني وهو كذلك للصحيح إن كان وضوؤه لصلاة فريضة فليس عليه قضاء وإن كان وضوؤه لصلاة نافلة فعليه القضاء وقريب منه المقطوع وفي إلحاق الاستنشاق بالمضمضة في إيجاب القضاء وجهان بل قولان من الأصل واختصاص الموجب له بالمضمضة فلا يتعدى ومن اتحادهما في المعنى وعلى هذا ابن زهرة في الغنية مع دعواه الإجماع وهو أحوط إن لم نقل بكونه المتعين وعلى الأول السيد في المدارك وصاحب الذخيرة وتردد بينهما الفاضل في المنتهى وفي إيجاب القضاء بالحقنة بالمائع قولان أولهما للمرتضى في الناصريات نافيا الخلاف عنه والشيخ في الجمل والاقتصاد والمبسوط والخلاف مدعيا فيه عليه الإجماع وابن زهرة في الغنية مدعيا له أيضا في محتمل كلامه أو ظاهره والقاضي والحلبي والماتن في موضع من الشرائع والقواعد والتحرير والإرشاد والمختلف والدروس ولا دليل عليه سوى ما في المختلف من أنه قد أوصل إلى جوفه فأشبه ما لو ابتلعه لاشتراكهما في الاغتذاء والصحيح الصائم لا يجوز له أن يحتقن لأن تعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلية فيكون بين الصوم والاحتقان الذي هو نقيض المعلول منافاة وثبوت أحد المتنافيين يستلزم نفي الآخر وذلك يوجب عدم الصوم عند ثبوت الاحتقان فوجب القضاء ويضعف الأول بأنه قياس مع الفارق فإن الحقنة لا تصل إلى المعدة ولا إلى موضع الاغتذاء كما عن المعتبر والثاني بأن نقيض المعلول إنما هو جواز الاحتقان لا نفسه واللازم منه انتفاء الصوم عند جوازه لا عند حصوله وإن كان محرما فلم يبق إلا الإجماع المنقول فإن تم وإلا كان أشبههما أنه لا قضاء وفاقا للمرتضى في الجمل حاكيا له عن قوم والحلي والشيخ في النهاية والاستبصار والفاضل في المنتهى وشيخنا في المسالك وسبطه في المدارك وجماعة ممن تأخر عنه وهو ظاهر العماني حيث لم يذكرها في موجبات القضاء والإسكافي حيث استحب تركها وحكي عن المعتبر أيضا للأصل واستصحاب بقاء صحة الصوم والنهي عن الاحتقان لا يقتضي فساده لاحتمال أن يكون حراما لا لكونه مفسدا كذا عن المعتبر وسلمه جملة ممن تأخر عنه وفي الاحتمال بعد بل الظاهر خلافه كما يشهد له التتبع فيمكن أن يوجه به الإفساد الموجب للقضاء سيما مع اعتضاده بنقل الإجماع عديدا معتضدا بشهرة القدماء وكيف كان لا ريب أنه أحوط وأولى إن لم نقل بكونه متعينا وكذا لا يجب القضاء على من نظر إلى امرأة ونحوها أو أصغي إليهما فأمنى محللة كانت أو محرمة إلا إذا كان معتادا الإمناء عقيب النظر وقصد ذلك فيجب القضاء والكفارة معا على أصح الأقوال وأظهرها استنادا في الأول إلى الأصل مع عدم دليل على وجوب شيء بمجرد النظر مطلقا مع اعتياد الإمناء عقيبه من غير قصد إليه مع أن في الناصرية والخلاف الإجماع عليه وفي الثاني إلا أنه بقصده النظر واعتياده الإمناء عقيبه متعمد له فيشمله ما دل على وجوب القضاء والكفارة بالاستمناء عمدا والذي أظنه أن هذا ليس محل خلاف لأحد في إيجابه الأمرين معا وإنما الخلاف في عدم وجوبهما في الأول مطلقا كما هو خيرة السيدين والقاضي والحلي والفاضلين هنا وفي المعتبر والشرائع والفوائد وشيخنا في المسالك وسبطه في المدارك أو إذا لم يكن إلى محرم وإلا فيجب القضاء مطلقا كما عن الشيخين والديلمي وفي التنقيح والتحرير والمنتهى لكن فيهما التقييد بشهوة كما عن المبسوط أيضا وإذا لم يقصد الإنزال ولا كرر النظر وإلا فيجب بقصد الإنزال القضاء والكفارة معا وبالتكرار الأول خاصة كما في المسالك ولبعض الأصحاب هنا تفصيل آخر لم أعرف وجهه والمستفاد من الأصول ما حررناه [ السادسة تتكرر الكفارة ] السادسة تتكرر الكفارة مع فعل موجبها بتغاير الأيام ولو من رمضان واحد مطلقا بإجماعنا على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة مستفيضا وهل تتكرر بتكرر الوطي خاصة دون غيره مطلقا في المقامين كما رواه الصدوق في العيون والخصال عن مولانا الرضا ع والفاضل في المختلف عن العماني عن زكريا بن يحيى صاحب كتاب شمس الذهب عنهم ع أو بتكررهما مطلقا كما هو خيرة المرتضى وثاني المحققين وإليه يميل ثاني الشهيدين أو مع تخلل التكفير وإلا فلا مطلقا كما عن الإسكافي أو مع تغاير الجنس وإلا فلا إلا مع تخلل التكفير فيتكرر كما عليه الفاضل في القواعد والمختلف والفوائد إلا أن فيه تخصيص التكرر بالاختلاف فقط أو بتكرر الوطي مطلقا وغيره بشرط تغاير الجنس أو تخلل التكفير وإلا فلا كما في الدروس واللمعة أو لا يتكرر مطلقا كما عليه الشيخ في المبسوط والخلاف وابن حمزة في الوسيلة والماتن في كتبه الثلاثة والفاضل في المنتهى قيل نعم مطلقا أو في الجملة على التفصيل الذي مضى لكل قائل بحسب قوله والأشبه أنها لا تتكرر وفاقا لمن مر وتبعهم جملة ممن تأخر للأصل واختصاص أكثر ما دل على وجوبها من النصوص بتعمد الإفطار وهو إنما يتحقق بفعل ما يحصل به المفطر ويفسد به الصوم وهو الظاهر المتبادر من إطلاق باقيها فيرجع فيما عداه إلى مقتضى الأصل والخبران الأولان غير واضحي السند فيشكل الخروج بهما عن مقتضاه مع ندورهما لعدم ظهور قائل بما فيهما لأن الأقوال التي وصلت إلينا هي ما قدمناه وليس هو شيئا منها فيشكل المصير إليه ولو كان الخبر صحيحا ولم نجد لشيء من الأقوال الأخر حجة ودليلا عدا ما في المختلف من أمر اعتباري ضعيف مبني هو كما استدل به للقول الأول من أن تعدد الأسباب يقتضي تعدد المسببات على دعوى عموم أخبار الكفارة للمتكرر من موجبها لغة وقد عرفت ضعفها ويعزر بما يراه الحاكم من أفطر في شهر رمضان عالما عامدا لكن لا مستحلا بل معتقدا للعصيان مرة وإن لم ينجع فيه ذلك بل عاد ثانيا عزر أيضا فإن لم ينجع فيه أيضا وعاد ثالثة قتل فيها وفاقا للأكثر كما في المدارك والذخيرة وفي غيرهما أنه المشهور بين الأصحاب لموثقة سماعة المضمرة عن رجل أخذ في شهر رمضان وقد أفطر ثلاث مرات وقد رفع إلى الإمام ثلاث مرات قال فليقتل في الثالثة مضافا إلى عموم